من أنا

صورتي
صلالة, محافظة ظفار, Oman
قال تعالى"وجعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" صدق الله العظيم.سورة البقرة 143

الأحد، 19 يونيو 2011

الشباب والصيف/منشور في الرؤية 14يونيو



رماها الشيخ المصري في وجه المصلين مبرئها من ذمته. أولادكم يسهرون إلى ما بعد صلاة الفجر على الطرقات . أين أنتم من فلذات أكبادكم هذه . أنتم مسؤولون عنهم في الدنيا والاخرة.قالها الخطيب بكل أسى ضاربا عرض الحائط بمن يريد أن يدافع عن ابنه وهو يعلم علم اليقين انه لا يأتي الى البيت الا بعد طلوع الشمس.
وقد يقول قائل أن هذه فترة إجازة ومن الطبيعي أن يسهر الناس قليلا بعد عناء العام الدراسي ومتاعبة ، ولكن الأمر ليس بهذه الصورة في صلالة ففي هذه المدينة قد فتح باب السهر إلى ما لا نهاية وذلك انك ترى على كل قارعة طريق وفي كل حي أطفال ومراهقين قد إختاروا للعراء ملاذا وسكنا دون بيوتهم وهم على هذه الحال في الصيف وفي الشتاء ،في أوقات الدراسة و الإختبارات والإجازات سواء.
المعروف في كل مكان على وجه الأرض أن الحياة الليلية خارج البيوت لايعيشها إلا المشردين ، ولكن الأمر عندنا يختلف فكلنا نسهر حتى الصباح ثم نصر على إدراج أسمائنا وأبناءنا في قوائم العوائل السوية أو المحافظة أوالمنتجة أو ذات الشأن والعلو، متجاهلين ما ستجره علينا هذه العادة السيئية من مساو لا يحمد عقباها .
غريبة هذه المدينة وأهلها أكثر غرابة فهم لا يكادون يسلكون طريقا إلا وبالغوا فيه إلى حد الجنون . وكأنهم لا يدركون أن بامكانهم الإستمتاع بالصيف وبالإجازة إلا إذا قلبوا الليل نهارا والنهار ليلا .
إن هذا الأمر الذي أثار إستغراب إمامنا ودفعه إلى الحديث عنه صراحة لجدير بالدراسة والإنتباه ،( فالإدمان ) الواضح على السهروعدم الإكتراث به بل ومباركته من قبل الاباء من المؤشرات الخطيرة جدا على تهيئة الكثير من الشباب للإنحراف عن جادة الصواب التي هم أحوج ما يكونون إليها في هذه المرحلة .
ولهذا كان الأجدر بكل منا أن يولى إبنه ولو جزءا بسيطا من وقته وإهتماماته ويساعده في الإستفادة من الكثير من البرامج الصيفية الممتعة والمفيدة في الوقت ذاته .
ولابد لنا من نزع الفكرة الغبية التي تسيطر على عقولنا والمتمثلة في أن الإستمتاع لا يأتي إلا بالنوم والسهر المبالغ فيهما إلى أقصى درجه وإستبدالها بفكرة أن الحياة أجمل بالصباح المشرق وروعتها في النظام والعمل والإنجاز والإعتدال في كل شي.
أهنئكم على الإجازة ولكني أحذركم بأن لا تغرقوا في سباتها العميق وتذهبوا بعيدا عن حاجياتكم النفسيه التي تشكل الجزء الأكبر من سعادتكم وراحة بالكم ، أنصحكم بحفظ سورة من القرءان ولا تنتظروا حتى يحين الوقت لتحفظ القرءان دفعة واحدة ، فليس في الإنتظار إلا التسويف الذي عشنا معه نتائجه السيئة طيلة الأعوام الماضية ، أدرس / إدرسي دورة في اللغة الإنجليزية ، أو في إدارة الوقت ، أو في الإسعافات الأولية ، او في مهارات الإتصال وفن التعامل مع الآخرين ، أو في التصوير أو غيرها الدورات الرائجة هذه الأيام ، تفاعل /تفاعلي مع هذه الدورات على انك انت الذي إخترتها في الصيف كجزء من إهتمامتك وليست مقررا دراسيا مملا قد فرض عليك ثم انظر أثرها على نفسك وإبداعك فيها،إزرع شجرة ، أو إسقها إن وجدتها مزروعة ثم انظر أثر عملك هذا مع الايام والشهور ، ساعد كبيرا في السن يحمل أغراضه في السوق ، أمط حجرا عن الطريق ، أزل المخلفات وأكياس البلاستيك عن هذا الموقع الطبيعي أو ذاك . إصنعي طبقا من الحلوى لجمعية الوفاء وآخر لجمعية النور . و و و... مما لانهاية له من عمل الخير الذي يحسسك بانسانيتك المكرمه ويبعدك عن الحيوانية التي بات يغوص فيها الكثير ،حيوانية المبالغة في الأكل والسهر ثم النوم... النوم الذي نسلم له انفسنا ليقضي عليها بإختيارنا ، ثم نعزي إخفاقنا إلى أسباب خارجية منها الوضع السياسي والإقتصادي وكذلك سياسة أمريكا وحلف الناتو.

ليست هناك تعليقات: